أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
143
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
الحفظ والرواية فريد عصره عقلا وفهما وفريد أوانه جلالة وعلما ، مع ورع وحسن سمت ووقار وارتفاع همة وعذوبة ألفاظ وملاحة إبراء ومن القائلين بالحق والعاملين به . تولى النيابة بنفس الثغر بعد والده وحسنت سيرته وقرنت بالعدل أحكامه ألف كتابا سماه الأشياء لمعرفة الأجداد ) ضمنه ذكر أسلافه الكرام وتراجم أمثاله العظام رضوان اللّه عليهم وإنهم يعرفون قديما ببنى ( العونى ) وهو لقب منحوت من ( عيسى الأوسي ) الجد الأعلى الوافد من الأندلس إلى طرابلس في أواخر المائة السابعة عند غلبة الأسبانيول وحديثا يعرفون بآل النائب لتسلسلهم سلفا عن سلف في النيابة الشرعية وخدمة العلم الشريف وتوفى رحمه اللّه في سنة اثنين وثلاثين ومائتين وألف . 93 - الأستاذ محمد بن خليل بن غلبون الفقيه الأجلّ الصالح الصوفي محمد بن خليل بن أحمد بن عبد الرحمن بن غلبون الطرابلسي كان رحمه اللّه تعالى فقيها فاضلا واسع العلم مؤلفا صوفيّا واعظا ، ومن القائلين بالحق والعاملين به لا تأخذه في اللّه لومة لائم خطيبا لسنا ، ألف التذكار فيمن ملك طرابلس أو كان بها من الأخيار غير أنه كان في لسانه فصل كثير امتحانه والتعرض له بسببه ، وذلك أن بعض الوشات ذوى الغايات أوشى به للوالي يومئذ أحمد باشا القرماني الباني لجامعه الكبير المعروف به ، أن صاحب الترجمة قال : في بعض وعظه وخطبه منقدا ومتعرضا بأن هذا الجامع بنى بأموال حرام على بعض أراضي مغتصبة وأتى بأقوال الفقهاء في هذا الباب وأنشد لغيره . كمطعمة الأيتام من كد فرجها * فليتها لم تزن ولم تتصدّق فأوغر أحمد باشا عليه صدره فأمر بقتله فقتل شهيدا رحمه اللّه ( ولاية أحمد باشا سنة 1123 ثلاث وعشرين ومائة وألف ووفاته سنة ثمانية وخمسين ومائة وألف ) فيعلم من ذلك عصر المترجم رحمه اللّه تعالى .